نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

112

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

تعالى عنه قال « أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران إنه يموت رجل من أحب عبادي إليّ وأحب أهل الأرض فأته وكفنه وغسله وقم على قبره ، فطلبه في العمران فلم يجده ثم طلبه في الخراب فلم يقدر عليه ، ثم رأى قوما من الطيانين فقال هل رأيتم مريضا ههنا بالأمس أو ميتا اليوم ؟ فقال بعضهم رأيت مريضا في الخربة فلعلك تريده ؟ قال : نعم فذهب فإذا هو بمريض طريح وتحت رأسه لبنة فلما أن عالج نفسه سقط رأسه على اللبنة ، قال فقام موسى فبكى فقال يا رب قلت إن هذا من أحب عبادك إليك فلا أرى عنده من كان يمرضه ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن يا موسى إني إذا أحببت عبدي زويت عنه الدنيا كلها . وروى عباد بن كثير عن الحسن أنه قال : أخذ إبليس أول دينار ضرب فوضعه على عينيه وقال من أحبك فهو عبدي . وروى عبد المنعم عن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه أنه قال : وصل إبليس - لعنه اللّه - إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسّلام على صورة شيخ فقال له سليمان أخبرني بما أنت صانع بأمة روح اللّه تعالى : يعني عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام ، فقال لأدعونّهم يتخذون إلهين من دون اللّه تعالى ، قال فما أنت صانع بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال لأدعونّهم إلى الدينار والدرهم حتى يكون ذلك أشهى عندهم من لا إله إلا اللّه ، قال سليمان : أعوذ باللّه منك ، فنظر فإذا هو قد ذهب . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : الواجب على الفقير أن يعرف منة اللّه تعالى ويعلم أنه قد صرف عنه الدنيا لكرامته عليه وأكرمه بما أكرم به الأنبياء والأولياء عليهم الصلاة والسّلام ويحمد اللّه تعالى ولا يجزع في ذلك ، ويصبر على ما يصيبه من ضيق العيش ، ويعلم أن وعد اللّه له في الآخرة خير له مما صرف عنه في الدنيا ، ولو لم يكن للفقر فضيلة سوى أنه كان حرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واقتداء به لكان عظيما . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثني الثقة بإسناده عن طاوس عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وجبريل عليه الصلاة والسّلام معه قال جبريل هذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل قط ، استأذن ربه في زيارتك ، فلم يمكث إلا قليلا حتى جاء الملك فقال السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : وعليك السّلام ، قال الملك فإن اللّه تعالى يخيرك أن يعطيك خزائن كل شيء ومفاتيح كل شيء لم يعطه أحدا قبلك ولا يعطيه أحدا بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئا أو يجمعها لك يوم القيامة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل يجمعها إليّ يوم القيامة » وعن صفوان بن سليم عن عبد الوهاب بن بجيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « عرض عليّ بطحاء مكة ذهبا وفضة ، قلت يا رب أشبع يوما وأجوع يوما فأحمدك إذا شبعت وأضرع إليك إذا جعت » وباللّه التوفيق .